العيني

126

عمدة القاري

6049 حدَّثنا مسَددٌ حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قال : قال أنَسٌ : حدّثني عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ قال : خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وفُلاَنٌ وإنَّها رُفِعَتْ ، وعَسَى أنْ يَكُونَ خَيْراً لَكُمْ فالْتَمِسُوها في التَّاسِعَةِ والسَّابِعَةِ والخَامِسَةِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتلاحى رجلان ) لأن التلاحي التجادل والتصاخم وهو يفضي في الغالب إلى السباب . والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، ومضى أيضاً في كتاب الصوم في : باب تحري ليلة القدر . قوله : ( رجلان ) هما عبد الله بن حدرد وكعب بن مالك ، قاله الكرماني ، وكان لعبد الله دين علي كعب فتنازعا . قوله : ( رفعت ) على صيغة المجهول أي : رفعت من قلبي ، يعني نسيتها . قوله : ( فالتمسوها ) أي : فاطلبوها في ( التاسعة ) أي في التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين من شهر رمضان بقرينة الأحاديث الآخر . 6050 حدَّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ عَنِ المَعْرُورِ عَنْ أبي ذَرّ قال : رأيْتُ عَلَيْهِ بُرْداً وعَلَى غُلاَمِهِ بُرْداً ، فَقُلْتُ : لَوْ أخَذْتَ هاذا فَلَبِسْتَهُ كانَتْ حُلَّةً وأعْطَيْتَهُ ثَوْباً آخَرَ . فقال : كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ وكانَتْ أُمُّهُ أعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْها ، فَذَكَرَنِي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أسابَبْتَ فُلاناً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قال : أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قال : إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ . قُلْتُ : عَلَى حِينِ ساعَتِي هاذِهِ مِنْ كِبرَ السِّنِّ . قال : نَعَمْ ! هُمْ إخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ الله أخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُظْعِمْهُ مِمَّا يأكُلُ وَلْيَلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ولا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ ما يَغْلِبُهُ ، فإنْ كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( أساببت فلاناً ) وعمر بن حفص بن غياث مر عن قريب ، وكذا الأعمش هو سليمان ، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد ، قال الكرماني : بتصغير السود . قلت : ليس كذلك بل بتصغير الأسود ، وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد ، وإنما قال : هو ، لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه : والحديث قد مر في كتاب الإيمان في : باب المعاصي من أمر الجاهلية . قوله : ( قال ) أي : المعرور رأيت عليه أي : على أبي ذر . قوله : ( بردا ) بضم الباء الموحدة وقد مر تعريفه غير مرة . قوله : ( لو أخذت هذا ) أي : البرد الذي على غلامك فلبسته كانت حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى يكون ثوبين . قوله : ( وبين رجل كلام ) ، الرجل هو بلال المؤذن واسم أمه حمامة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم . قوله : ( فنلت منها ) أي : تكلمت في عرضها ، وهو من النَّيل . قوله : ( جاهلية ) أي : أنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي : أهلها ، وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والتنوين في : جاهلية ، للتقليل والتحقير ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل ، أي : إن فيك جهلاً ، فقال : هل في جهل وأنا شيخ كبير ؟ قوله : ( هم ) راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكاً أو أجيراً ، ويقال : فيه إضمار قبل الذكر ، لأن لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك . قوله : ( ما يغلبه ) أي : ما تصير قدرته فيه مغلوبة أي : ما يعجز عنه أي : لا يكلفه ما لا يطيق . 45 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ : الطَّوِيلُ والقَصِيرُ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز من ذكر أوصاف الناس نحو قوله : فلان طويل ، وفلان قصير . وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ما يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ ؟ ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز ذلك ، لما قال صلى الله عليه وسلم ، لما صلى